ياقوت الحموي
104
معجم البلدان
عرعر : بالتكرير ، وهو شجر يقال له الساسم ويقال الشيزى ويقال هو شجر يعمل منه القطران : وهو اسم موضع في شعر الأخطل ، وقيل : هو جبل ، وقال : بقنة عرعرا ، وقال المسيب بن علس في يوم عرعر : خلوا سبيل بكرنا ، إن بكرنا * يخد سنام الأكحل المتماحل هو القيل يمشي آخذا بطن عرعر * بتجفافه كأنه في سراول وهذا يدل على أنه واد ، وقال امرؤ القيس : سما لك شوق بعدما كان أقصرا ، * وحلت سليمى بطن قو فعرعرا وقال أبو زياد : عرعر موضع ولا ندري أين هو ، وفي كتاب السكوني وذكر الأبح بن مرة في خبر فقال : ضيم من عرعر وعرعر من نعمان في بلاد هذيل ، قال الأبح بن مرة الهذلي : لعمرك ساري بن أبي زنيم * لأنت بعرعر الثأر المنيم عليك بني معاوية بن صخر ، * وأنت بعرعر وهم بضيم وأما نصر فقال : عرعر واد بنعمان قرب عرفة وأيضا في عدة مواضع نجدية وغيرها ، فإنه لو كان بنجد لعرفه أبو زياد لأنها بلاده . عرفات : بالتحريك ، وهو واحد في لفظ الجمع ، قال الأخفش : إنما صرف لان التاء صارت بمنزلة الياء والواو في مسلمين ، لا أنه تذكيره ، وصار التنوين بمنزلة النون فلما سمي به ترك على حاله ، وكذلك القول في أذرعات وعانات ، وقال الفراء : عرفات لا واحد لها بصحة ، وقول الناس اليوم يوم عرفة مولد ليس بعربي محض ، والذي يدل على ما قاله الفراء أن عرفة وعرفات اسم لموضع واحد ولو كان جمعا لم يكن لمسمى واحد ، ويحسن أن يقال : إن كل موضع منها اسمه عرفة ثم جمع ولم يتنكر لما قلنا إنها متقاربة مجتمعة فكأنها مع الجمع شئ واحد ، وقيل : إن الاسم جمع والمسمى مفرد فلم يتنكر ، والفصيح في عرفات وأذرعات الصرف ، قال امرؤ القيس : تنورتها من أذرعات وأهلها وإنما صرفت لان التاء فيها لم تتخصص للتأنيث بل هي أيضا للجمع فأشبهت التاء في بيت ، ومنهم من جعل التنوين للمقابلة أي مقابلا للنون التي في الجمع المذكر السالم فعلى هذا هي غير مصروفة ، وعرفة وعرفات واحد عند أكثر أهل العلم وليس كما قال بعضهم إن عرفة مولد ، وعرفة حدها من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفة ، وقرية عرفة : موصل النخل بعد ذلك بميلين ، وقيل في سبب تسميتها بعرفة إن جبرائيل ، عليه السلام ، عرف إبراهيم ، عليه السلام ، المناسك فلما وقفه بعرفة قال له : عرفت ؟ قال : نعم ، فسميت عرفة ، ويقال : بل سميت بذلك لان آدم وحواء تعارفا بها بعد نزولهما من الجنة ، ويقال : إن الناس يعترفون بذنوبهم في ذلك الموقف ، وقيل : بل سمي بالصبر على ما يكابدون في الوصول إليها لان العرف الصبر ، قال الشاعر : قل لابن قيس أخي الرقيات : * ما أحسن العرف في المصيبات ! وقال ابن عباس : حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبالها إلى قصر آل مالك ووادي عرفة ، وقال البشاري : عرفة قرية فيها مزارع وخضر ومباطخ وبها دور حسنة لأهل مكة ينزلونها يوم عرفة ،